إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ

0 2

بقلم /عبدالرزاق الكوي

إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )كثير من الآيات المباركة في القرآن الكريم ورد فيها ذكر كلمة التقوى و فضلها ومكانتها ، عظيمة الشأن جليلة المعنى لا تتم و تكتمل العبادات و كمال الدين إلا بالقيام بها، و كذلك إرتباطها الوثيق بمجمل الحياة الفردية و الاجتماعية لكافة التعاملات اليومية، تعطي للحياة معنى من السمو و الطهارة و المجتمع الفاضل من تحلى بها يرفع الله تعالى من شأنه في الحياة الدنيا و الآخرة وهي خير ما يرتبط به العبد مع خالقه من ارتباط صادق ووثيق إيماناً و احتسابا حيث ترتبط فضيلة التقوى بمجمل مكارم الأخلاق من الوفاء و الصدق و العدل و الورع و البدل و العطاء و الكرم و غيرها من الفضائل و التحلي بهذه الفضيلة المباركة تجنب مزالق السوء و الغفلة و الاستخفاف بالعبادة و العلاقات الاجتماعية من قول و فعل مما يبعد الفرد عن الطريق المستقيم.

قال امام المتقين أمير المؤمنين علي عليه السلام :« الدنيا دار ممر و الآخرة دار مقر فخدو من ممركم لمقركم »شهر رمضان المبارك بأيامه و لياليه الإيمانيّة المباركة حيث يوثق الارتباط بالله تعالى و العمل الصالح عن باقي الايام و الليالي، من تلاوة القران الكريم و الأدعية المباركة و الصيام مما يرقق القلب و يزكي النفس مما يجعلها في حالة نفسية مهيأة لعمل الخير و الارتقاء بمكارم الأخلاق هذا الشهر الفضيل شهر القرب من كل عمل صالح لا يجب ان تمر مرور الكرام و تذهب هذرا مما تجلب الحسرة و الندامة، استغلال ايام و ليالي هذا الشهر المبارك بالمثابرة و الجد و الاجتهاد لترويض النفس الأمارة بالسوء و ان يفوز كلا حسب عمله و ما يبدله و ما يصبر عليه ليفوز بالجهاد الاكبر جهاد النفس و التغلب على و سوسة الشيطان المتربص بالإنسان، ليرتقي و يكون مع المتقين و هي سمه من سمات سادات الخلق أهل البيت عليهم السلام .

قال تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ).

فالتقوى كما جاءت في الآيات ليس فقط في العبادات رغم ان العبادة لا تكتمل إلا بالتقوى، بل تشمل جميع الأمور الحياتية و العلاقات الاجتماعية ، بين الفرد و بين نفسه و بينه و بين أسرته و عائلته و مجتمعه وصولا لكل من يختلف معه في رأي او توجه.قال الامام الصادق عليه السلام: « معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول »

التقوى خير ما يتصف به الإنسان ليكون مصداق لمن اتبع وهم أهل البيت عليهم السلام و انتهج سبيلهم، فهم الخالدة ذكراهم الباقية مناقبهم، اثروا في مجتمعهم رغم قساوة المراحل التي عاشوها، كان تأثير التقوى في عبادتهم و مجمل علاقاتهم بالآخرين، ترفعوا عن الصغائر و حافظوا على الجوارح كان ديدنهم الصبر و التسامح و العمل على وحدة الامة .

عبّر أمير المؤمنين (ع) بأجمل التعابير عنها قائلًا:« إنّ تقوى الله عمارة الدين وعماد اليقين، وإنّها لمفتاح صلاح ومصباح نجاح »الاتباع اليوم في امس الحاجة لمثل هذه القيم و التمسك بحبلهم ، فالوقت مهم في مثل هذه الايام المباركة و عدم تضييعه و الانشغال بسفاسف الأمور من وسائل التواصل الحديثة و الجلوس في المقاهي و متابعة البرامج التلفزيونية والجلوس في الديوانيات الغير هادفة، كل ذلك لا تصنع فرد تقي و رجال يتحملون المسؤولية، تقبل الله سبحانه وتعالى أعمال الجميع بحق الصلاة على الرسول الأمين و ال بيته عليهم جميع أزكى و اعطر الصلاة و السلام .

اترك تعليق